من المقرر أن يُدفن جثمان روبرت موغابي، الرئيس السابق لزيمبابوي، في الساحة التذكارية للأبطال الوطنيين في العاصمة هراري، وفقا لأسرته.

وكان خلاف قد نشب بين الأسرة والحكومة بشأن موقع الدفن.

وقال ليو موغابي، ابن شقيق موغابي والمتحدث باسم أسرة الرئيس الراحل، إن تاريخ الجنازة لم يُحدد بعد.

وستُقام مراسم جنائزية عامة في موقع الضريح بالعاصمة الأحد تليها طقوس مماثلة في القرية التي ولد فيها موغابي.

وتوفي الرئيس الزيمبابوي السابق عن عمر يناهز 95 سنة أثناء تلقيه العلاج في سنغافورة.

ويرقد جثمانه في ملعب روفارو لكرة القدم في العاصمة الزيمبابوية.

وتُقام جنازة رسمية السبت المقبل قبل البدء في المراسم التي من المقرر إقامتها في اليوم التالي. ومن المتوقع مشاركة رؤساء عدد من الدول الجنازة.

ماذا قالت أسرة موغابي؟

قال ليو موغابي لبي بي سي إن المراسم الرسمية الأساسية سوف تُقام في العاصمة هراري الأحد المقبل، بعدها يُنقل الجثمان إلى قرية كوتاما، مسقط رأس الزعيم الراحل.

وهناك يتمكن زعماء القبائل وأقارب الرئيس السابق من إقامة طقوسهم الجنائزية الخاصة، وفقا لليو موغابي.

وأشار المتحدث باسم أسرة موغابي إلى أن الجثمان سوف يُنقل إلى مثواه الأخير في الساحة التذكارية للأبطال الوطنيين في العاصمة في وقت لاحق لم يُحدد بعد، ربما في غضون شهر.

وقال إن هذا الوقت يسمح ببناء ضريح خاص بموغابي في ساحة الأبطال الوطنيين.

وأضاف: "كل هذه الإجراءات تستهدف استعادة إرث موغابي منذ 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 . ونحن مستعدون للقيام بذلك حتى يتسنى للشعب أن يدرك أنه هو الأب المؤسس لأمتنا، ولهذا لابد أن يكون له ضريحا مختلفا عن الآخرين وأن تظهر له الأمة كلها الاحترام الواجب."

وأعرب عن ارتياحه للطريقة التي نُعي بها عمه، مرجحا أنها إشارة إلى أن الشعب لا يزال مؤيدا لسياساته في إدارة البلاد.

وأعربت أسرة الرئيس السابق عن صدمتها في وقت سابق لعدم رجوع الحكومة إليها فيما يتعلق بترتيبات الجنازة.

وأعلن إيمرسون منانغاغوا الرئيس الحالي موغابي بطلا وطنيا بعد وفاته، مؤكدا أنه ينبغي أن يُدفن في ساحة الأبطال الوطنيين.

ويتردد أن أسرة موغابي تشعر بحزن شديد منذ خلعه على يد حليفه السابق منانغاغوا، الذي تولى منصب نائب الرئيس قبل الانقلاب على رئيسه منذ حوالي عامين.

وفصل موغابي حليفه منانغاغوا من منصبه في 2017، فيما رآه كثيرون تمهيدا للطريق أمام زوجته غرايس موغابي لتتولى رئاسة البلاد خلفا له.

وقال ليو موغابي إن أسرة الرئيس الراحل تعلم جيدا أن عليها أن تتجاوز الانقلاب على عمه.

وأضاف: "شيء واحد لا يمكن إزالته، هو الندبة التي كانت لديه قبل وفاته، لكن ما كان قد كان ولابد أن تستمر الحياة."

تدافع في ملعب الكرة

وتزاحم الآلاف من مواطني زيمبابوي في ملعب روفارو لكرة القدم لتأبين موغابي.

وكان هناك تدافع بين الجماهير لفترة وجيزة من أجل إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الرئيس السابق، وفقا لوكالة أنباء رويترز.

ونقلت الوكالة عن مواطنة تدعى تراست نياكامبوو : "نشعر بالألم بعد وفاته لأننا اعتبرناه في حياته أبا قاد البلاد بحكمة."

وكان ملعب روفارو هو المكان الذي حلف فيه موغابي اليمين لتولي الرئاسة للفترة الأولى عام 1980.

من هو روبرت موغابي؟

موغابي هو الرئيس الأول لزيمبابوي بعد الاستقلال، وتولى الرئاسة عام 1980. وقضى في السلطة حوالي أربعين سنة حتى عُزل عام 2017 في انقلاب عسكري.

وخلال السنوات الأولى من توليه السلطة، أشاد به كثيرون لتمكين الأغلبية من السود من الحصول على خدمات الرعاية الصحية والتعليم.

لكن في السنوات التالية، عُرف عن موغابي استخدام العنف في قمع معارضيه السياسيين علاوة على اتباع سياسات أدت إلى انهيار اقتصاد البلاد. ووصفه عدد كبير من معارضيه بالدكتاتور.

كما أصدر قرارا بمصادرة أراضي البيض من مواطني زيمبابوي عام 2000.

وكان من أبرز تصريحاته ذلك الذي أشار فيه إلى أن الرب وحده هو الذي يستطيع عزله من منصبه.

لكن في 2017، تم وضعه قيد الإقامة الجبرية في منزله ليحل محله في رئاسة الحزب الوطني الأفريقي الحاكم نائبه إيمرسون منانغاغوا الذي يرأس البلاد في الوقت الحالي.

ورفض موغابي في البداية الاستقالة من منصب رئيس الجمهورية، لكن في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، وأثناء مناقشة توجيه لائحة اتهامات إليه في البرلمان، أعلن رئيس مجلس النواب الزيمبابوي أن موغابي استقال أخيرا.

ودخل الرئيس السابق في مفاوضات لضمان تحصينه هو وأسرته من أي محاكمات مستقبلية وتمكينه من الاحتفاظ بشركاته ومصالحه. كما حصل بعد هذه المفاوضات على منزل، وخدام، وسيارات، ووضع دبلوماسي كامل.